الأربعاء، 22 فبراير 2017

ابن الدعية

يزيد بن معاوية

أقوال علماء السنة في يزيد بن معاوية لعنة الله عليه
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد وآل محمد
أما بعد
هذه أقوال بعض علماء السنة في يزيد بن معاوية لعنة الله عليه ليفرق القارئ الكريم بين السنة والشيعة والوهابية
واليك هذه الأقوال

الآلوسي - تفسير الآلوسي - الجزء : ( 26 ) - رقم الصفحة : ( 72 / 73 )

- واستدل بها أيضا على جواز لعن يزيد عليه من الله تعالى ما يستحق نقل البرزنجي في الإشاعة والهيثمي في الصواعق إن الإمام أحمد لما سأله ولده عبد الله عن لعن يزيد قال كيف لا يلعن من لعنه الله تعالى في كتابه فقال عبد الله قد قرأت كتاب الله عز وجل فلم أجل فيه لعن يزيد فقال الإمام إن الله تعالى يقول : فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله ، ( محمد : 22 ، 23 ) الآية ، وأي فساد وقطيعة أشد مما فعله يزيد انتهى .

- وعلى هذا القول لا توقف في لعن يزيد لكثرة أوصافه الخبيثة وارتكابه الكبائر في جميع أيام تكليفه ويكفي ما فعله أيام استيلائه بأهل المدينة ومكة ، فقد روى الطبراني بسند حسن : اللهم من ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخفه وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل ، والطامة الكبرى ما فعله بأهل البيت ورضاه بقتل الحسين على جده وعليه الصلاة والسلام واستبشاره بذلك وإهانته لأهل بيته مما تواتر معناه وإن كانت تفاصيله آحادا .....

- ويعجبني قول شاعر العصر ذو الفضل الجلي عبد الباقي أفندي العمري الموصل وقد سئل عن لعن يزيد اللعين :

يزيد على لعني عريض جنابه * فاغدو به طول المدى ألعن اللعنا
ومن كان يخشى القال والقيل من التصريح بلعن ذلك الضليل فليقل : لعن الله عز وجل من رضي بقتل الحسين ومن آذى عترة النبي (ص) بغير حق ومن غصبهم حقهم فإنه يكون لاعنا له لدخوله تحت العمول دخولا أوليا في نفس الأمر ، ولا يخالف أحد في جواز اللعن بهذه الألفاظ ونحوها سوى ابن العربي المار ذكره وموافقيه فإنهم على ظاهر ما نقل عنهم لا يجوزون لعن من رضي بقتل الحسين رضي الله تعالى عنه ، وذلك لعمري هو الضلال البعيد الذي يكاد يزيد على ضلال يزيد .

المناوي - فيض القدير - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 265 )
- قال أبو الفرج بن الجوزي في كتابه الرد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد أجاز العلماء الورعون لعنه .

- وفي فتاوى حافظ الدين الكردي الحنفي لعن يزيد يجوز لكن ينبغي أن لا يفعل وكذا الحجاج .

- قال ابن الكمال وحكى عن الإمام قوام الدين الصفاري ولا بأس بلعن يزيد ولا يجوز لعن معاوية عامل الفاروق لكنه أخطأ في اجتهاده فيتجاوز الله تعالى عنه ونكف اللسان عنه تعظيما لمتبوعه وصاحبه .

- وسئل ابن الجوزي عن يزيد ومعاوية فقال قال رسول الله (ص) من دخل دار أبي سفيان فهو أمن وعلمنا أن أباه دخلها فصار آمنا والابن لم يدخلها .

- ثم قال المولى ابن الكمال والحق أن لعن يزيد على اشتهار كفره وتواتر فظاعته وشره على ما عرف بتفاصيله جائز وإلا فلعن المعين ولو فاسقا لا يجوز بخلاف الجنس .

- وذلك هو محمل قول العلامة التفتازاني لا أشك في إسلامه بل في إيمانه فلعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه ،

- قيل لابن الجوزي وهو على كرسي الوعظ كيف يقال يزيد قتل الحسين وهو بدمشق والحسين بالعراق فقال :
سهم أصاب وراميه بذي سلم * من بالعراق لقد أبعدت مرماكا.

المناوي - فيض القدير - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 109 )

- وأول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر ملك الروم يعني القسطنطينية أو المراد مدينته التي كان بها يوم قال النبي (ص) ذلك وهي حمص وكانت دار مملكته إذ ذاك مغفور لهم لا يلزم منه كون يزيد بن معاوية مغفورا له لكونه منهم إذ الغفران مشروط بكون الإنسان من أهل المغفرة ويزيد ليس كذلك لخروجه بدليل خاص ويلزم من الجمود على العموم أن من ارتد ممن غزاها مغفور له وقد أطلق جمع محققون حل لعن يزيد به حتى قال التفتازاني : الحق أن رضى يزيد بقتل الحسين وإهانته أهل البيت مما تواتر معناه وإن كان تفاصيله آحادا فنحن لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه .

إبن الدمشقي - جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع ) - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة :
( 301 )

- وكان قد سئل عن يزيد بن معاوية ؟ فقدح فيه وشطح ، وقال : لو مددت ببياض لمددت العنان في مخازي هذا الرجل . قال : فأما قول
السلف فلاحمد ومالك وأبي حنيفة فيه قولان : تلويح وتصريح ، ولنا قول واحد هو التصريح ، وكيف لا وهو اللاعب بالنرد ، والمتصيد بالفهود ومدمن الخمر .

- يزيد من الصحابة ، ولد في زمان عمر بن الخطاب ، وركب العظائم المشهورة ، ثم قال : وأما قول السلف ففيه لاحمد قولان : تلويح وتصريح ، ولمالك أيضا قولان تصريح وتلويح ، ولنا قول واحد وهو التصريح دون التلويح ، قال : وكيف لا وهو اللاعب بالنرد المتصيد بالفهد ، والتارك للصلوات ، والمدمن للخمر ، والقاتل لاهل بيت النبي (ص) والمصرح في شعره بالكفر الصريح .

القندوزي - ينابيع المودة - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 33 و 34 )

- وبعد اتفاقهم على فسقه اختلفوا في جواز لعنه بخصوص اسمه فأجازه قوم منهم إبن الجوزي.
- فقد أخرج الواقدي من طرق : إن عبد الله بن حنظلة ، هو غسيل الملائكة ، قال : والله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء ، وخفنا أن رجلا ينكح الامهات والبنات والاخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة .

- وقال الذهبي : ولما فعل يزيد بأهل المدينة ما فعل مع شربه الخمر وإتيانه المنكرات ، اشتد على الناس ( و ) خرج أهل المدينة ولم يبارك الله في عمره .

- وأشار بقوله ما فعل إلى ما وقع منه سنة ثلاث وستين ، فانه بلغه أن أهل المدينة خرجوا عليه ( وخلعوه ) ، فأرسل عليهم جيشا عظيما ، وأمرهم بقتلهم ، فجاءوا إليهم وكانت وقعة الحرة على باب طيبة . وبعد اتفاقهم على فسقه اختلفوا في جواز لعنه بخصوص اسمه فأجازه قوم منهم إبن الجوزي.

- ونقله عن أحمد بن حنبل وغيره ، فان إبن الجوزي قال في كتابه المسمى ب‍ الرد على المتعصب العنيد المانع من لعن يزيد : سألني سائل عن يزيد بن معاوية . فقلت ( له ) : يكفيه ما به . فقال : أيجوز لعنه ؟ قلت : قد أجازه العلماء الورعون ، منهم أحمد بن حنبل، فانه ذكر في حق يزيد ( عليه اللعنة ) ما يزيد على اللعنة .

- ثم روى إبن الجوزي عن القاضي أبي يعلى ( الفراء ) أنه روى كتابه المعتمد في الاصول بإسناده إلى صالح بن أحمد بن حنبل رحمهما الله قال : قلت لابي : إن قوما ينسبوننا إلى تولي يزيد ! فقال : يا بني ( و ) هل يتولى يزيد أحد يؤمن بالله ، ولم لا يلعن من لعنه الله تعالى في كتابه. فقلت : في أي آية ؟ قال : في قوله تعالى : فهل عسيتم إن توتليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم فهل يكون فساد أعظم من هذا القتل ؟ . . .

- قال إبن الجوزي : وصنف القاضي أبو يعلى كتابا ذكر فيه بيان من يستحق اللعن وذكر منهم يزيد ، ثم ذكر حديث من أخاف أهل المدينة
ظلما أخافه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، ولا خلاف أن يزيد أغار المدينة المنورة بجيش وأخاف أهلها ، انتهى .

إبن سعد - الطبقات الكبرى - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 66 )

5472 - ....... حدثني قالوا لما وثب أهل المدينة ليالي الحرة فأخرجوا بني أمية عن المدينة وأظهروا عيب يزيد بن معاوية وخلافه أجمعوا على عبد الله بن حنظلة فأسندوا أمرهم إليه فبايعهم على الموت وقال يا قوم اتقوا الله وحده لا شريك له فوالله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء إن رجلا ينكح الامهات والبنات والاخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة .......

إبن حزم - المحلى - الجزء : ( 10 و 11 ) - رقم الصفحة : ( 495 و 98 )

- ووجدنا يزيد بن معاوية والفاسق الحجاج قد قتلا فيه النفوس المحرمة فصح يقينا أنه أمر من الله تعالى إذ لم يبق غيره .

- ومن قام لعرض دنيا فقط كما فعل يزيد بن معاوية ، ومروان بن الحكم ، وعبد الملك بن مروان في القيام على إبن الزبير .

الشوكاني - نيل الأوطار - الجزء : ( 7 ) - رقم الصفحة : ( 147 )

- ولقد أفرط بعض أهل العلم كالكرامية ومن وافقهم في الجمود على أحاديث الباب حتى حكموا بأن الحسين السبط ( ر ) وأرضاه باغ على الخمير السكير الهاتك لحرم الشريعة المطهرة يزيد بن معاوية لعنهم الله ، فيالله العجب من مقالات تقشعر منها الجلود ويتصدع من سماعها كل جلمود .
السبط إبن الجوزي - تذكرة الخواص - رقم الصفحة : ( 261 )

- قال إبن عقيل - من الحنابلة - : ومما يدل على كفره وزندقته فضلا عن سبه ولعنه أشعاره التي أفصح بها بالإلحاد ، وأبان عن خبث الضمائر
وسوء الاعتقاد ، فمنها قوله في قصيدته التي أولها :
علية هاتي أعلني وترنمي * بذلك أني لا أحب التناجيا
حديث أبي سفيان قدما سما بها * إلى أحد حتى أقام البواكيا
ألا هات فاسقيني على ذاك قهوة * تخيرها العنسي كرما وشاميا
إذا ما نظرنا في أمور قديمة * وجدنا حلالا شربها متواليا
وإن مت يا أم الأحيمر فانكحي * ولا تأملي بعد الفراق تلاقيا
فإن الذي حدثت عن يوم بعثنا * أحاديث طسم تجعل القلب ساهيا
ولا بد لي من أن أزور محمدا * بمشمولة صفراء تروي عظاميا

هذا رأي علماء السنة أما الوهابية فلا يعتقدون بذلك
واخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

معجزة الله هي الامام علي عليه السلام

معجزة الامام علي عليه السلام
(خطبة الامام علي(ع) دون حرف الالف) الخطبة الخالية من الألف وهي تتكون من 700 كلمة أو 2745 حرفا ما عدا
ما ذكره فيها من القران .
حمدت وعظمت من عظمت منته , وسبغت نعمته , وسبقت غضبه رحمته , وتمت
كلمته , ونفذت مشيئته , وبلغت قضيته . حمدته حمد مقر بتوحيده , ومؤمن
من ربه مغفرة تنجيه , يوم يشغل عن فصيلته وبنيه . ونستعينه ونسترشده
ونشهد به , ونؤمن به , ونتوكل عليه , ونشهد له تشهد مخلص موقن ,
وتفريد ممتن , ونوحده توحيد عبد مذعن , ليس له شريك في ملكه , ولم يكن
له ولي في صنعه , جل عن وزير ومشير , وعون ومعين ونظير , علم فستر ,
ونظر فجبر , وملك فقهر , وعصي فغفر, وحكم فعدل , لم يزل ولم يزول ,
ليس كمثله شئ , وهو قبل كل شئ , وبعد كل شئ , رب متفرد بعزته , متمكن
بقوته , متقدس بعلوه , متكبر بسموه , ليس يدركه بصر , وليس يحيطه نظر
, قوي منيع , رؤوف رحيم , عجز عن وصفه من يصفه , وصل به من نعمته من
يعرفه , قرب فبعد , وبعد فقرب , مجيب دعوة من يدعوه , ويرزقه ويحبوه ,
ذو لطف خفي , وبطش قوي , ورحمته موسعه , وعقوبته موجعة , رحمته جنة
عريضة مونقة , وعقوبته جحيم ممدودة موثقة . وشهدت ببعث محمد عبده
ورسوله , وصفيه ونبيه وحبيبه وخليله , صلة تحظيه , وتزلفه وتعليه ,
وتقربه وتدنيه , بعثه في خير عصر , وحين فترة كفر, رحمة لعبيده , ومنة
لمزيده , ختم به نبوته , ووضح به حجته فوعظ ونصح , وبلغ وكدح , رؤوف
بكل مؤمن رحيم , رضي ولي زكي عليه رحمة وتسليم , وبركة وتكريم , من رب
رؤوف رحيم , قريب مجيب . موصيكم جميع من حضر , بوصية ربكم , ومذكركم
بسنة نبيكم , فعليكم برهبة تسكن قلوبكم ,وخشية تذرف دموعكم وتنجيكم ,
قبل يوم تذهلكم وتبلدكم , يوم يفوز فيه من ثقل وزن حسنته , وخف وزن
سيئته , وليكن سؤلكم سؤل ذلة وخضوع , وشكر وخشوع , وتوبة ونزوع , وندم
ورجوع , وليغتنم كل مغتنم منكم صحته قبل سقمه , وشبيبته قبل هرمه
فكبره ومرضه , وسعته وفرغته قبل شغله وثروته قبل فقره , وحضره قبل
سره , من قبل يكبر ويهرم ويمرض ويسقم ويمله طبيبه ويعرض عنه حبيبه ,
وينقطع عمره ويتغير عقله . قبل قولهم هو معلوم , وجسمه مكهول , وقبل
وجوده في نزع شديد , وحضور كل قريب وبعيد , وقلب شخوص بصره , وطموح
نظره , ورشح جبينه , وخطف عرينه , وسكون حنينه , وحديث نفسه , وحفر
رمسه , وبكي عرسه , ويتم منه ولده , وتفرق عنه عدوه وصديقه , وقسم
جمعه , وذهب بصره وسمعه , ولقي ومدد , ووجه وجرد , وعري وغسل , وجفف
وسجى , وبسط له وهيئ , ونشر عليه كفنه , وشد منه ذقنه , وقبض وودع
وسلم عليه , وحمل فوق سريره وصلي عليه , ونقل من دور مزخرفة وقصور
مشيدة , وحجر متحدة , فجعل في طريح ملحود , ضيق موصود , بلبن منضود ,
مسعف بجلمود , وهيل عليه عفره , وحشي عليه مدره , وتخفق صدره , ونسي
خبره , ورجع عنه وليه وصفيه ونديمه ونسيبه , وتبدل به قريبه وحبيبه ,
فهو حشو قبر , ورهين قفر , يسعى في جسمه دود قبره , ويسيل صديده على
صدره ونحره , يسحق تربه لحمه , وينشف دمه ويرم عظمه , حتى يوم محشرة
ونشره , فينشر من قبره وينفخ في صوره , ويدعى لحشره ونشوره , فتلم
بعزه قبور , وتحصل سريرة صدور , وجئ بكل صديق , وشهيد ونطيق , وقعد
للفصل قدير , بعبده خبير بصير , فكم من زفرة تعنيه , وحسرة تقصيه في
موقف مهيل ومشهد جليل بين يدي ملك عظيم بكل صغيرة وكبيرة عليم , حينئذ
يجمعه عرفه ومصيره , قلعة عبرته غير مرحومة , وصرخته غير مسموعة ,
وحجته غير مقبولة , تنشر صحيفته , وتبين جريرته , حين نطر في سور عمله
, وشهدت عينه بنظره , ويده ببطشه , ورجله بخطوه , وفرجه بلمسه , وجلده
بمسه , وشهد منكر ونكير , وكشف له من حيث يصير , وغلل ملكه يده , وسيق
وسحب وحده , فورد جهنم بكرب وشده , فظل يعذب في جحيم , ويسقى شربة من
حميم , يشوى وجهه , ويسلخ جلده , ويضربه زبينه بمقمعة من حديد , يعود
جلده بعد نضجه وهو جلد جديد , يستغيث فيعرض عنه خزنة جهنم , ويستصرخ
فلم يجده ندم ة, ولم ينفعه حينئذ ندمه . نعوذ برب قدير من شر كل مضير
ونطلب منه عفو من رضي عنه , ومغفرة من قبل منه , فهو ولي سؤلي ,
ومنجح طلبتي , فمن زحزح عن تعذيب ربه , جعل في جنة قربه , خلد في قصور
مشيده , وملك حور عين وعده , وطيف عليه بكؤوس , وسكن في جنة فردوس ,
وتقلب في نعيم , وسقي من تسنيم , وشرب من عين سلسبيل قد مزج بزنجبيل ,
ختم بمسك , مستديم للملك , مستشعر بسرور , يشرب من خمور , في روض مغدق
, ليس يبرق , فهذه منزلة من خشي ربه , وحذر ذنبه ونفسه , قوله قول فصل
, وحكمه حكم عدل , قص قصص , ووعظ نص , بتنزيل من حكيم حميد , نزل به
روح قدس متين , مبين من عند رب كريم , على نبي مهدي رحمة للمؤمنين ,
ويد حلت عليه سفره ,مكرمون برره , وعذت برب عليم حكيم , قدير رحيم ,
من شر عدو ولعين رجيم , يتضرع متضرع كل منكم , ويبتهل مبتهلكم ,
ويستغفر رب كل مذنوب لي ولكم

سلام الله عليك يا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب

قاتل الزهراء عليها السلام

عمر بن الخطاب

ماذا صنع عمر بن الخطاب
لم يذكر التاريخ أن عمر بن الخطاب قتل احد في معركة من معارك المسلمين الا انه قتل فاطمةبنت النبي صلى الله عليه واله

((بعض المصادر التي ذكرت حادثت حرق بيت الزهراء عليها السلام في كتب السنة))

اللّهُمَّ العـَنْ أَوَّلَ ظـالِمٍ ظـَلَمَ حـَقَّ مُحـَمَّدٍ وَآلِ مُحـَمَّدٍ وآخـِرَ تـابـِعٍ لَهُ عـَلى ذلِكَ
قد روى ابن أبي دارم: "إن عمر رفس فاطمة حتى أسقطت بمحسن"!! (ميزان الاعتدال ج1 ص139).
أما إبراهيم بن سيّار النظام فقد روى هو الآخر: "إن عمر ضرب فاطمة يوم البيعة حتى ألقت الجنين من بطنها وكان عمر يصيح: أحرقوا دارها بمن فيها! وما كان بالدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين"!! (رواه عنه الشهرستاني في الملل والنحل ج1 ص59 والصفدي في الوافي بالوفيات ج6 ص17).
ما رواه البلاذري عن سليمان التيمي وعن عبد الله بن عون – وكلاهما من الثقات عندهم – أنهما قالا: "إن أبا بكر أرسل إلى علي يريد البيعة فلم يبايع، فجاء عمر ومعه فتيلة! فتلقتّه فاطمة على الباب، فقالت فاطمة: يا بن الخطاب! أتُراك محرّقا عليَّ بابي؟ قال: نعم"! (أنساب الأشراف للبلاذري أحمد بن يحيى بن جابر البغدادي ج1 ص586).
ما رواه ابن عبد ربّه – الذي هو عندهم من الموثّقين والفضلاء – قال عن الذين تخلّفوا عن بيعة أبي بكر: "هم علي والعباس والزبير وسعد بن عبادة، فأما علي والعباس والزبير فقعدوا في بيت فاطمة، حتى بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجوا من بيت فاطمة، وقال له: إن أبوا فقاتلهم! فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار، فلقيته فاطمة فقالت: يا بن الخطاب! أجئت لتحرّق دارنا؟! قال: نعم أو تدخلوا في ما دخلت فيه الأمة"! (العقد الفريد لابن عبد ربّه الأندلسي ج5 ص13).
ما رواه الجويني بسنده عن ابن عباس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه أخبر عما سيجري على ابنته الزهراء (صلوات الله عليها) فقال: "وإني لمّا رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي كأني بها وقد دخل الذلّ بيتها، وانتُهكت حرمتها، وغُصب حقها، ومُنعت إرثها، وكُسر جنبها، وأسقطت جنينها، وهي تنادي: يا محمداه! فلا تجاب! وتستغيث فلا تغاث! فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية". (فرائد السمطين للجويني الشافعي ج2 ص34).ما رواه السيوطي عن ندم أبي بكر على أمره بالهجوم على بيت الزهراء البتول (صلوات الله عليها) حيث قال: "وددت أني لم أكن أكشف بيت فاطمة وتركته وإن أُغلق على الحرب"! (مسند فاطمة للسيوطي ص34 وروى الخبر عن أبي بكر أيضا الطبراني في المعجم الكبير ج1 ص62 والطبري في تاريخه ج3 ص430 وابن عبد ربّه في العقد الفريد ج2 ص254 وغيرهم كثير)

إبراهيم بن سيار قال: إن عمر ضرب بطن فاطمة (ع) يوم البيعة حتى ألقت المحسن من بطنها!

الوافي بالوفيات ج 6 ص 15
ليست هناك إجراءات plus one

ابن تيمية المنافق

راي علماء السنة في ابن تيمية
خاتمة الفقهاء والمحدثين شيخ الإسلام أحمد بن حجر الهيتمى المكى قال عنه فى كتابه "الفتاوى الحديثية"1
ابن تيمية عبد خذله الله وأضله وأعماه وأصمه وأذله وبذلك صرح الأئمة الذين بينوا فساد أحواله وكذب أقواله ومن أراد ذلك فعليه بمطالعة كلام الإمام المجتهد المتفق على إمامته وجلالته وبلوغه مرتبة الإجتهاد أبى الحسن السبكى وولده التاج والشيخ الإمام العز بن جماعة وأهل عصرهم ثم قال بعد ذلك"بل اعترض على مثل عمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب رضى الله عنهما كما يأتى .
والحاصل أن لا يقام لكلامه وزن بل يرمى فى كل وعر وحزن ويعتقد فيه أنه مبتدع ضال ومضل جاهل غال عامله الله بعدله وأجازنا من مثل طريقته وعقيدته وفعله آمين " انتهى من ص 156 وص 157 من كتاب "الفتاوى الحديثية"

2-"وهو ما يناسب ما كان عليه من سوء الاعتقاد حتى فى أكابر الصحابة ومن بعدهم إلى أهل عصره وربما أداه اعتقاده ذلك إلى تبديع كثير منهم"
واعلم أنه خالف الناس فى مسائل نبه عليها التاج السبكى وغيره فمما خرق فيه الإجماع قوله فى: علىّ الطلاق أنه لايقع عليه بل عليه كفارة يمين  وأن ربنا سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا محل الحوادث تعالى الله عن ذلك وتقدس,وأنه مركب تفتقر ذاته افتقار الكل للجزء تعالى الله عن ذلك وتقدس وأن القرآن محدث فى ذات الله تعالى الله عن ذلك وأن العالم قديم بالنوع ولم يزل مع الله مخلوقا دائما فجعله موجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار تعالى الله عن ذلك وقوله بالجسمية والجهة والانتقال وأنه بقدر العرش لا أصغر ولا أكبر تعالى الله عن هذا الافتراء الشنيع القبيح والكفر البواح الصريح وخذل متبعيه وشتت شمل معتقديه" انتهى من ص158 و159 من كتاب "الفتاوى الحديثية"

3-"وإياك أن تصغى إلى ما فى كتب ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية وغيرهما ممن اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله وكيف تجاوز هؤلاء الملحدون الحدود وتعدوا الرسوم وخرقوا سياج الشريعة والحقيقة فظنوا بذلك أنهم على هدى من ربهم وليسوا كذلك بل هم على أسوإ الضلال وأقبح الخصال وأبلغ المقت والخسران وأنهى الكذب والبهتان فخذل الله متبعهم وطهر الأرض من أمثالهم "انتهى من ص271 من كتاب "الفتاوى الحديثية"

وقال عنه فى كتابه"الجوهر المنظم"

1-"قلت:من هو ابن تيمية حتى ينظر إليه أو يعول فى شئ من أمور الدين عليه وهل هو إلا -كما قال جماعة من الأئمة الذين تعقبوا كلماته الفاسدة وحججه الكاسدة حتى أظهروا عوار سقطاته وقبائح أوهامه وغلطاته كالعز بن جماعة-عبد أضله الله تعالى وأغواه وألبسه رداء الخزى وأرداه وبوأه من قوة الافتراء والكذب ما أعقبه الهوان وأوجب له الحرمان ؟!
قد تصدى شيخ الإسلام وعالم الأنام المجمع على جلالته واجتهاده وصلاحه وإمامته التقى السبكى قدس الله تعالى روحه ونور ضريحه للرد عليه فى تصنيف مستقل(يقصد كتاب شفاء السقام وسيتأتى الحديث عنه ) أفاد فيه وأجاد وأصاب وأوضح بباهر حججه طريق الصواب فشكر الله تعالى مسعاه وأدام عليه شآبيب رحمته ورضاه .آمين
ومن عجائب الوجود ما تجاسر عليه بعض السذج من الحنابلة فغبر فى وجوه مخدراته الحسان التى لم يطمثهن إنس قبله ولا جان وأتى بما دل على جهله وأظهر به عوراء غباوته وعدم فضله فليت إذ جهل استحيا من ربه وعساه اذا أفرط وفرط رجع إلى لبه لكن إذا غلبت والعياذ بالله تعالى الشقاوة استحكمت الغباوة فعياذا بك اللهم من ذلك وضراعة إليك يارب عزت قدرتك فى أن تديم لنا سلوك أوضح المسالك
هذا ما وقع من ابن تيمية مما ذكر وان كان عثرة لا تقال أبدا ومصيبة يستمر عليه شؤمها دواما سرمدا ليس بعجيب فانه سولت له نفسه وهواه وشيطانه أنه ضرب مع المجتهدين بسهم وافر وما درى المحروم أنه أتى بأقبح المعايب إذ خالف إجماعهم فى مسائل كثيرة وتدارك على أئمتهم سيما الخلفاء الراشدين باعتراضات سخيفة شهيرة وأتى من نحو الخرافات بما تمجه الأسماع وتنفر منه الطباع حتى تجاوز إلى الجناب الأقدس المنزه سبحانه وتعالى عن كل نقص والمستحق لكل كمال أنفس فنسب إليه العظائم والكبائر وأخرق سياج عظمته وكبرياء جلالته بما أظهره للعامة على المنابر من دعوى الجهة والتجسيم وتضليل من لم يعتقد ذلك من المتقدمين والمتأخرين حتى قام عليه علماء عصره وأ لزمو السلطان بقتله أو حبسه وقهره فحبسه إلى أن مات وخمدت تلك البدع وزالت تلك الظلمات ثم انتصر له أتباع لم يرفع الله لهم رأسا ولم يظهر لهم جاها ولا بأسا بل ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بما عصوا وكانوا يعتدون " انتهى من ص28و29و30 من" كتاب الجوهر المنظم"

2-"من خرافات ابن تيمية التى لم يقلها عالم قبله وصار بها بين أهل الإسلام مثلة أنه أنكر الاستغاثة والتوسل به صلى الله عليه وسلم وليس ذلك كما أفتى بل التوسل حسن فى كل حال قبل خلقه وبعد خلقه فى الدنيا والآخرة"انتهى من ص148 من كتاب "الجوهر المنظم"

ثانيا:الإمام الكبير

الحجة "تقى الدين أبى بكر محمد الحصنى" قال عنه فى كتابه "دفع شبه من شبّه وتمرد ونسب ذلك إلى السيد الجليل الإمام أحمد
-"وها أنا أذكر الرجل وأشير باسمه الذى شاع وذاع واتسع به الباع وصار بل طار فى أهل القرى والأمصار وأذكر بعض ما انطوى باطنه الخبيث عليه وما عول فى الإفساد بالتصريح أو الإشارة إليه ولو ذكرت كثيرا مما ذكره ودونه فى كتبه المختصرات لطال جدا فضلا عن المبسوطات وله مصنفات أخر لا يمكن أن يطلع عليها إلا من تحقق أنه على عقيدته الخبيثة ولو عصر هو وأتباعه بالعاصرات لما فيها من الزيغ والقبائح النحسات قال بعض العلماء من الحنابلة فى الجامع الأموى فى ملأ من الناس لو أطلع الحصنى على ما أطلعنا عليه من كلامه لأخرجه من قبره وأحرقه"انتهى من ص54

2-"ولم يزل ينتقل من سجن إلى سجن حتى أهلكه الله عز وجل فى سجن الزندقة والكفر"اهـ من ص55

3-"فاعلم أنى نظرت فى كلام هذا الخبيث الذى فىقلبه الزيغ المتتبع ما تشابه فى الكتاب والسنة ابتغاء الفتنة وتبعه على ذلك خلق من العوام وغيرهم ممن أراد الله عز وجل إهلاكه فوجدت فيه مالا أقدر على النطق به ولا لى أنامل تطاوعنى على رسمه وتسطيره لما فيه من تكذيب رب العالمين فى تنزيه لنفسه فى كتابه المبين وكذا الازدراء بأصفيائه المنتخبين وخلفائهم الراشدين وأتباعهم الموفقين"أهـ من ص59و60

4-"000 ما أخبرنا به أبو الحسن على الدمشقى فى صحن الجامع الأموى عن أبيه قال كنا جلوسا فى مجلس ابن تيمية فذكر ووعظ وتعرض لآيات الاستواء ثم قال واستوى الله على عرشه كاستوائى هذا قال فوثب الناس عليه وثبة واحدة وأنزلوه من الكرسى وبادروا إليه ضربا باللكم والنعال وغير ذلك حتى أوصلوه لبعض الحكام واجتمع فى ذلك المجلس العلماء فشرع يناظرهم فقالوا ما الدليل على ما صدر منك فقال قوله تعالى(الرحمن على العرش استوى)فضحكوا منه وعرفوا أنه جاهل لا يجرى على قواعد العلم ثم نقلوه ليتحققوا أمره فقالوا ما تقول فى قوله تعالى(فأينما تولوا فثم وجه الله)فأجاب بأجوبة تحققوا أنه من الجهلة على التحقيق وأنه لا يدرى ما يقول"أهـ من ص 65

5-"وكان الإمام العلامة شيخ الإسلام فى زمانه أبو الحسن على بن إسماعيل القونوى يصرح بأنه من الجهلة بحيث لا يعقل ما يقول ويخبر أنه أخذ مسألة التفرقة عن شيخه الذى تلقاها عن أفراخ السامرة واليهود الذين أظهروا التشرف بالإسلام وهو من أعظم الناس عداوة للنبى صلى الله عليه وسلم" أهـ من ص 66

6-"ثم اجتمعوا يوم الجمعة ثانى عشر رجب وحضر المجلس صفى الدين الهندى وبحثوا ثم اتفقوا على أن كمال الدين بن الزملكانى يحاقق ابن تيمية ورضوا كلهم بذلك فأفحم كمال الدين ابن تيمية"أهـ ص67

7-ثم إن الشاميين كتبوا فتيا أيضا فى ابن تيمية لكونه أول من أحدث هذه المسألة التى لاتصدر إلا ممن فى قلبه ضغينة لسيد الأولين والآخرين فكتب عليهالإمام العلامة برهان الدين الفزارى نحو أربعين سطرا بأشياء وآخر القول أنه أفتى بتكفيره ووافقه على ذلك الشيخ شهاب الدين جهبل الشافعى وكتب تحت خطه كذلك المالكى وكذلك كتب غيرهم ووقع الاتفاق على تضليله بذلك وتبديعه وزندقته" أهـ ص 70

8-"0000 ولابد من إعلام السلطان بما وقع فأخذ الفتوى-يقصد نائب السلطنة على الشام-وجعلها فى مطالعه وسيرها فجمع السلطان لها القضاة فلما قرأت عليهم أخذها قاضى القضاة بدر الدين بن جماعة وكتب عليها القائل بهذه المقالة ضال مبتدع ووافقه على ذلك الحنفى والحنبلى فصار كفره مجمعا عليه"أهـ ص71

9-"ثم نودى بدمشق وغيرها من كان على عقيدة ابن تيمية حل ماله ودمه"أهـ ص 73
10-وكان على هذا الاعتقاد تلميذه ابن قيم الجوزية الزرعى وإسماعيل ابن كثير الشركوينى فاتفق أن ابن القيم الجوزية سافر إلى القدس الشريف ورقى على منبر فى الحرم ووعظ وقال فى أثناء وعظه بعد ؟أن ذكر المسألة وقال ها أنا راجع ولا أزور الخليل ثم جاء إلى نابلس وعمل له مجلس وعظ وذكر المسألة بعينها حتى قال فلا يزور قبر النبى صلى الله عليه وسلم فقام إليه الناس وأرادوا قتله فحماه منهم والى نابلس وكتب أهل القدس وأهل نابلس إلى دمشق يعرفون صورة ما وقع منه فطلبه القاضى المالكى فتردد وصعد إلى الصالحية إلى القاضى شمس الدين بن مسلم الحنبلى وأسلم على يديه فقبل توبته وحكم بإسلامه وحقن دمه ولم يعزره لأجل ابن تيمية.ولما كان يوم الجمعة رابع شعبان جلس القاضى جلال الدين بعد العصر بالمدرسة العادلية واحضر جماعة من جماعة ابن تيمية كانوا معتقلين فى سجن الشرع فادعى على إسماعيل بن كثير صاحب التاريخ أنه قال إن التوراة والإنجيل مابدلا وإنهما بحالهما كما أنزلا وشهدوا عليه بذلك وثبت فى وجهه فعزر فى المجلس بالدرة وأخرج وطيف به ونودى عليه بما قاله ثم أحضرابن قيم الجوزية وادعى عليه بما قاله فى القدس الشريف وفى نابلس فأنكر فقامت عليه البينة بما قاله فأدب وحمل على جمل ثم أعيدوا فى السجن ولما كان يوم الأربعاء احضر ابن قيم الجوزية إلى مجلس شمس الدين المالكى وأرادوا ضرب عنقه فما كان جوابه إلا أن قال أن

القاضى الحنبلى حكم بحقن دمى وبإسلامى وقبول توبتى فأعيد إلى الحبس إلى أن أحضر الحنبلى فأخبر بما قاله فأحضر وعزر وضرب بالدرة وأركب حمارا وطيف به فى البلد والصالحية وردوه إلى الحبس ولم يزل هذا فى أتباعه"أهـ ص179و180

11-"وكان الشيخ زين الدين بن رجب الحنبلى ممن يعتقد كفر ابن تيمية وله عليه الرد وكان يقول بأعلى صوته معذور السبكى يعنى فى تكفيره والحاصل أنه –أى ابن تيمية-وأتباعه من الغلاة فى التشبيه والتجسيم والازدراء بالنبى صلى الله عليه وسلم وبغض الشيخين وبإنكار الأبدال الذين هم خلفوا الأنبياء ولهم دواهى أخر لو نطقوا بها لأحرقهم الناس فى لحظة واحدة فنسأل الله تعالى العافية ودوامها إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير(وجرسوا)ابن القيم وابن كثير وطيف بهما فى البلد وعلى باب الجوزية لفتواهم فى مسألة الطلاق والله أعلم" أهـ ص180
ثالثا:الإمام شيخ الإسلام الحافظ العلامة المجتهد تقى الدين السبكى

قال عنه فى كتاب "فتاوى السبكى"
وهذا الرجل يعني ابن تيمية- كنت رددت عليه في حياته في إنكاره السفر لزيارة المصطفى ، وفي إنكاره وقوع الطلاق إذا حلف به، ثم ظهر لي من حاله ما يقتضي أنه ليس ممن يعتمد عليه في نقل ينفرد به لمسارعته إلى النقل لفهمه كما في هذه المسألة- أي مسئلة في الميراث- ولا في بحث ينشئه لخلطه المقصود بغيره وخروجه عن الحد جدا، وهو كان مكثرا من الحفظ ولم يتهذب بشيخ ولم يرتض في العلوم بل يأخذها بذهنه مع جسارته واتساع خيال وشغب كثير، ثم بلغني من حاله ما يقتضي الإعراض عن النظر في كلامه جملة، وكان الناس في حياته ابتلوا بالكلام معه للرد عليه، وحبس بإجماع العلماء وولاة الأمور على ذلك ثم مات " اهـ (جزء2 /210)

وقد رد عليه أيضا فى كتاب كامل أسماه"شفاء السقام فى زيارة خير الأنام" قال فى مقدمته:
"وضمنت هذا الكتاب الرد على من زعم أن أحاديث الزيارة كلها موضوعة وأن السفر إليها بدعة غير مشروعة وهذه المقالة أظهر فسادا من أن يرد العلماء عليها ولكنى جعلت هذا الكتاب هذا الكتاب مستقلا فى الزيارة وما يتعلق بها مشتملا من ذلك على جملة يعز جمعها على طالبها"أهـ مقدمة الكتاب

ثم قال عنه فى نفس الكتاب أيضا:
"وحسبك أن إنكار ابن تيمية للاستغاثة والتوسل قول لم يقله عالم قبله وصار به بين أهل الإسلام مثلة وقد وقفت له على كلام طويل فى ذلك رأيت من الرأى القويم أن أميل عنه إلى الصراط المستقيم ولا أتتبعه بالنقض والإبطال فإن دأب العلماء القاصدين لإيضاح الدين وإرشاد المسلمين تقريب الحق إلى أفهامهم وتحقيق مرادهم وبيان حكمه ورأيت كلام هذا الشخص بالضد من ذلك فالوجه الإضراب عنه"أهـ ص 171

ثم قال عنه فى رسالة " الدرة المضية في الرد علي ابن تيمية" وهى مطبوعة ضمن كتاب " التوفيق الرباني فى الرد علي ابن تيمية الحراني "
" أما بعد فإنه لما أحدث ابن تيمية ما أحدث في أصول العقائد ونقض من دعائم الإسلام الأركان والمعاقد بعد أن كان مستترا بتبعية الكتاب والسنة مظهرا أنه داع الى الحق هاد إلى الجنة فخرج عن الاتباع إلى الابتداع وشذ عن جماعة المسلمين بمخالفة الإجماع وقال بما يقتضي الجسمية والتركيب في الذات المقدس وان الافتقار إلى الجزء ليس بمحال وقال بحلول الحوادث بذات الله تعالى وان القرآن محدث تكلم الله به بعد ان لم يكن وانه يتكلم ويسكت ويحدث في ذاته الارادات بحسب المخلوقات وتعدى في ذلك إلى استلزام قدم العالم ( والتزامه ) بالقول بأنه لا أول للمخلوقات فقال بحوادث لا أول لها فأثبت الصفة القديمة حادثة والمخلوف الحادث قديما ولم يجمع أحد هذين القولين في ملة من الملل ولا نحلة من النحل فلم يدخل في فرقة من الفرق الثلاثة والسبعين التي افترقت عليها الأمة ولا وقفت به مع أمة من الأمم همة وكل ذلك وان كان كفرا شنيعا مما تقل جملته بالنسبة إلى ما أحدث في الفروع فان متلقي الأصول عنه وفاهم ذلك منه هم الاقلون والداعي إليه من أصحابه هم الارذلون وإذا حوققوا في ذلك أنكروه وفروا منه كما يفرون من المكروه ، ونبهاء أصحابه ومتدينوهم لا يظهر لهم إلا مجرد التبعية للكتاب والسنة والوقوف عند ما دلت عليه من غير زيادة ولا تشبيه ولا تمثيل . وأما ما أحدثه في الفروع فأمر قد عمت به البلوى " أهــ من ص 99 , 100 "من الكتاب المذكور
رابعا:شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلانى :

قال عنه فى كتابه"الدرر الكامنة" النقل من ص(179-182 )

1-"قال الطوفى سمعته يقول من سألنى مستفيدا حققت له ومن سألنى متعنتا ناقضته فلا يلبث أن ينقطع فأكفى مؤنته وذكر تصانيفه000 ومن ثم نسب أصحابه إلى الغلو فيه واقتضى له ذلك العجب بنفسه حتى زها على أبناء جنسه واستشعر أنه مجتهد فصار يرد على صغير العلماء وكبيرهم قويهم وحديثهم حتى انتهى إلى عمر فخطأه فى شىءفبلغ الشيخ إبراهيم الرقى فأنكر عليه فذهب إليه واعتذر واستغفر وقال فى حق على أخطأ فى سبعة عشر شيئا ثم خالف فيها نص الكتاب منها اعتداد المتوفى عنها زوجها أطول الأجلين وكان لتعصبه لمذهب الحنابلة يقع فى الأشاعرة ح

تى أنه سب الغزالى فقام عليه قوم كادوا يقتلونه"
"فذكروا أنه ذكر حديث النزول فنزل عن المنبر درجتين فقال كنزولى هذا فنسب إلى التجسيم ورده على من توسل بالنبى أو استغاث فأشخص من دمشق فى رمضان سنة خمس وسبعمائة فجرى عليه ماجرى وحبس مرارا فأقام على ذلك نحو سبع سنين أو أكثر"
"وافترق الناس فيه شيعا فمنهم من نسبه إلى التجسيم لما ذكر فى العقيدة الحموية والواسطية وغيرهما من ذلك كقوله إن اليد والقدم والساق والوجه صفات حقيقية لله وأنه مستو على العرش بذاته فقيل له يلزم من ذلك التحيز والانقسام فقال أنا لا أسلم أن التحيز والانقسام من خواص الأجسام فألزم بأنه يقول بتحيز فى ذات الله ومنهم من ينسبه إلى الزندقة لقوله إن النبىلا يستغاث به وأن فى ذلك تنقيصا ومنعا من تعظيم النبى وكان أشد الناس عليه فى ذلك النور البكرى فإنه لما عقد له المجلس بسبب ذلك قال بعض الحاضرين يعزر فقال البكرى لا معنى لهذا القول فإنه إن كان تنقيصا يقتل وإن لم يكن تنقيصا لا يعزر ,ومنهم من نسبه إلى النفاق لقوله فى على ما تقدم ولقوله إنه كان مخذولا حيث ما توجه وإنه حاول الخلافة مرارا فلم ينلها وإنما قاتل للرئاسة لا للديانة ولقوله إنه كان يحب الرئاسة وإن عثمان كان يحب المال ولقوله أبو بكر أسلم شيخا ما يدرى ما يقول وعلى أسلم صبيا والصبى لا يصح إسلامه على قول,وبكلامه فى قصة خطبة بنت أبى جهل ومات ما نسيها من الثناء على قصة أبى العاص ابن الربيع وما يؤخذ من مفهومها فإنه –أى ابن تيمية-شنع فىذلك فألزموه بالنفاق لقوله –أى النبى صلى الله عليه وسلم لعلى-ولا يبغضك إلا منافق ,ونسبه قوم إلى أنه يسع فى الإمامة الكبرى فإنه كان يلهج بذكر ابن تومرت ويطريه فكان ذلك مؤكدا لطول سجنه وله وقائع شهيرة وكان إذا حوقق وألزم يقول لم أرد هذا إنما أردت كذا فيذكر احتمالا بعيدا"أهــ

2-ذكر فى الدرر الكامنة أيضا (1/176) من قول الحافظ الذهبى:
"بالحق لا يأخذه فى الله لومة لائم قال ومن خالطه وعرفه فقد ينسبنى إلى التقصير فيه ومن نابذه وخالفه قد ينسبنى إلى التغالى فيه وقد أوذيت من الفريقين من أصحابه وأضداده وأنا لا أعتقدفيه عصمة بل أنا مخالف له فى مسائل أصلية وفرعية فإنه كان مع سعة علمه وفرط شجاعته وسيلان ذهنه وتعظيمه لحرمات الدين بشرا من البشر تعتريه حدة فى البحث وغضب وشظف للخصم تزرع له عداوة فى النفوس"أهــ

3-وذكر أيضا من قول الذهبى فى "الدرر الكامنة"(1/185)
"واحتج له بأدلة وأمور لم يسبق إليها وأطلق عبارات أحجم عنها غيره حتى قام عليه خلق من العلماء بالمصرين فبدعوه"أهـ

4-قال عنه فى "الدرر الكامنة"أيضا (2/312)فى ترجمة أحد اتباع ابن تيمية
"قال الشهاب ابن حجى كان جيد الفهم مشهورا بالذكاء قال وكان فى أواخر أمره قد أحب مذهب الظاهر وسلك طريق الإجتهاد وصار يصرح بتخطئة جماعة من أكابرالفقهاء على طريقة ابن تيمية"أهـ

5-قال عنه فى كتاب "فتح البارى"(3/66)
"والحاصل أنهم الزموا بن تيمية بتحريم شد الرحل إلى زيارة قبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وانكرنا صورة ذلك وفى شرح ذلك من الطرفين طول وهى من ابشع المسائل المنقولة عن ابن تيمية"أهـ

6-قال عنه أيضا فى الفتح (13/410)
"كان الله ولم يكن شىء قبله تقدم فى بدء الخلق بلفظ ولم يكن شىء غيره وفى رواية أبى معاوية كان الله قبل كل شىء وهو بمعنى كان الله ولاشىء معه وهى أصرح فى الرد على من أثبت حوادث لا أول لها من رواية الباب وهى من مستنشع المسائل المنسوبة لابن تيمية"أهـ

أه

الجمعة، 6 يناير 2017

شرح ابن الناظم على الفية ابن مالك تكملة الجر والتنوينُ11

شرح ابن الناظم على الفية ابن مالك تقسيم الكلمة7

شرح ابن الناظم على الفية ابن مالك النسبة المنطقية بين القول وغيره 8

شرح ابن الناظم على الفية ابن مالك تعريف الكلمة 5

الاثنين، 21 نوفمبر 2016

الوهابية تحت المجهر



                                                                                                         
                                             

رسالة في زيارة النبي وجواز زيارة القبور من كتب اهل السنة)
 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله ربي العالمين والصلاة والسلام على من بعث رحمة للعالمين ابي القاسم محمد وعلى اله سفن النجاة واعلام الورى.
اما بعد:
من الامور التي وقع التكفير من خلالها هي زيارة القبور ومن ضمن هذا زيارة (خير الانبياء والبشر النبي الاعظم محمد صلى الله عليه واله وسلم)واولياء الله
ونحن هنا نبين هل صحيح زيارة قبر النبي والتبرك به كفر وشرك وخصوصا الان الناس عندما تذهب للحج وتذهب الى المدينة المنورة والمشرفة لزيارة قبر النبي (صلى الله عليه واله وسلم )او هي من الامور العبادية وحتى افضل من ان تكون مستحبة؟
ويمكن الاجابة على هذا التسائل من خلال الروايات واقوال العلماء وانا ساذكر بختصار كلام علماء اهل السنة يكون رد على اهل البدع والكفر وهم الوهابية الذين سيطروا على الحجاز وهم يزعمون انهم من اهل السنة واهل السنة براء منهم
اما اقوال اهل البيت عليهم السلام وعلماء مدرسة اهل البيت عليهم السلام فلا اشكال فيها والواقع يشهد بهذا حتى الوهابية كفرونا بسبب الزيارة وصرنا مشركين .
واقول للشيعة خصوصا لا تشكوا في زيارتكم لقبور الاولياء واهل البيت عليهم السلام لانه من العبادات التي يحبها الله ورسوله
والان نبدء بتوفيق من الله..
اما الروايات نذكر منها
1-292 - حدثنا أحمد بن رشدين قال : نا علي بن الحسن بن هارون الأنصاري قال : حدثني الليث ابن ابنة الليث بن أبي سليم قال : حدثتني عائشة ابنة يونس ، امرأة ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من زار قبري بعد موتي ، كان كمن زارني في حياتي »
كتاب المعجم الاوسط للطبراني باب من اسمه احمد ج1ص291
2-64 - حدثنا أبو داود قال : حدثنا سوار بن ميمون أبو الجراح العبدي ، قال : حدثني رجل من آل عمر ، عن عمر رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من زار قبري » أو قال : « من زارني كنت له شفيعا أو شهيدا ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله في الآمنين يوم القيامة »
كتاب مسند الطيالسي ج1ص70
3-[2691] وعن عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من زار قبري- أو قال: من زارني- كنت له شهيدًا- أو شفيعًا- ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله- عز وجل- في الآمنين يوم القيامة".
رواه أبوداود الطيالسي بسند ضعيف لجهالة التابعي، ورواه البزار بزيادة طويلة، ورواه البيهقي وقال: إسناد مجهول، وله شاهد من حديث سبيعة رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير بسند صحيح.
كتاب اتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة باب فضل مسجدالمدينة المشرفة والصلاة ج3ص72
اقول سياتي الرد على منكر الحديث او الذي يضعف الاحاديث في كلام العلماء
4- 13496 - حدثنا أحمد بن رشدين ثنا علي بن الحسن بن هارون الأنصاري ثنا الليث بن بنت الليث بن أبي سليم قال حدثتني جدتي عائشة بن يونس امرأة الليث عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر : قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( من زار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي )
كتاب المعجم الكبير باب عبدالله بن عمرالخطاب ج12ص406
اما الروايات مع كلام العلماء
اذكر لكم من مصدرين 1-كتاب تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام 2-كتاب الموطأ
1-اما ما جاء في كتاب تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام الفصل التاسع حكم زيارة النبي (صلى الله عليه واله وسلم)وفضلها ج1ص170  للمؤلف ابن الضياء
صلى الله عليه وسلم وفضلها:
إذا انصرف الحجاج والمعتمرون عن مكة المشرفة يستحب لهم استحباباً مؤكداً أن يتوجهوا إلى مدينة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ للفوز بزيارته، فإنها من أعظم القربات وأرجى الطاعات والحج المتاعي، وفي " شرح المختار " : لما جرى الرسم أن الحاج إذا فرغوا من مناسكهم وقفلوا عن المسجد الحرام قصدوا المدينة زائرين قبر النبي صلى الله عليه وسلم، إذ هي من أفضل المندوبات والمستحبات، بل تقرب من درجة الواجب، فإنه صلى الله عليه وسلم حرض عليها وبالغ في الندب إليها، أحببت أن أذكر فيها فصلاً أذكر فيه نبذاً من الآداب وذكرها.وفي مناسك الفارسي: أنها قريبة إلى الواجب في حق من كان له سعة. وممن صرح باستحبابها وكونها سنة من الشافعية في أواخر باب أعمال الحج الغزالي في " الإحياء " والبغوي في " التهذيب " والشيخ عز الدين بن عبد السلام في " مناسكه " ، وأبو عمرو بن الصلاح وأبو زكريا النووي رحمهم اله تعالى، ومن الحنابلة الشيخ موفق الدين والإمام أبو الفرج البغدادي وغيرهم، وأما المالكية فقد حكى القاضي عياض منهم الإجماع على ذلك، وفي " تهذيب الطالبين " لعبد الحق عن الشيخ ابن عمران المالكي: أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم واجبة، قال عبد الحق: يعني من السنن الواجبة، وفي كلام العبدي المالكي في " شرح الرسالة " : أن المشي إلى المدينة لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الكعبة ومن بيت المقدس. وأكثر عبارات الفقهاء أصحاب المذاهب تقتضي استحباب السفر للزيارة؛ لأنهم استحبوا للحاج بعد الفراغ من الحج الزيارة ومن ضرورتها السفر وأما نفس الزيارة فالأدلة عليها كثيرة ومنها: قوله تعالى: " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول " .. الآية ولا شك أنه صلى الله عليه وسلم حي وأن أعمال أمته معروضة عليه. ومنها: حديث ابن عمر المذكور في باب الفضائل يرفعه: " من زار قبري وجبت له شفاعتي " . رواه الدارقطني وابن أبي الدنيا وابن خزيمة والبيهقي في " الشعب " . وفي لفظ: " من جاءني زائراً لم تنزعه حاجة إلا زيارتي كان حقاً عليّ أن أكون له شفيعاً يوم القيامة " . كذا في الخلعيات، وعند أبي يعلى الموصلي بلفظ: " من زارني بعد وفاتي عند قبري فكأنما زارني في حياتي " . وفي لفظ الدارقطني: " كان كمن زارني في حياتي وصحبني " . وفي لفظ: " من زارني محتسباً إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة " . ذكره البيهقي وابن الجوزي وغيرهما. وعن ابن عدي عن ابن عمر يرفعه: " من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني " . وذكره ابن الجوزي في الموضوعات وهو غير جيد، لأن ابن عدي لما رواه بين سنده وحكم بأنه جيد، والدار قطني لما رواه في " غريب مالك " قال: تفرد به هذا الشيخ يعني النعمان بن سبل وهو منكر، ولا يلزم من هذا أن يكون المتن منكراً، وفي البيهقي في " السنن الكبير " وفي الثاني من فوائد الحافظ أبي الفتح الأزدي عن ابن مسعود يرفعه: " من حج حجة الإسلام وزار قبري وغزا غزوة وصلى عليّ من بيت المقدس لم يسأله الله تعالى فيما افترض عليه " . وفي " الدرة الثمينة " لابن النجار عن أنس يرفعه: " ما من أحد من أمتي له منعة لم يزرني فليس له عذر " . وقد تقدم في باب الفضائل الأحاديث الواردة في فضل زيارة القبر المقدس قوله في الحديث: " وجبت له شفاعتي " معناه حققت وثبتت ولزمت وإنه لا بد منها بوعده صلى الله عليه وسلم تفضلاً منه.
قال الشيخ تقي الدين السبكي وقوله: " وجبت له " إما أن يكون المراد له بخصوصية بمعنى أن الزائرين يخصون بشفاعة لا تحصل لغيرهم عموماً ولا خصوصاً، وإما أن يكون المراد أنهم يفردون بشفاعة مما يحصل لغيرهم ويكون إفرادهم بذلك تشريفاً وتنويهاً بسبب الزيارة، وإما أن يكون المراد أنه ببركة الزيارة يجب دخوله في عموم من تناله الشفاعة، وفائدة ذلك البشرى بأنه يموت مسلماً وعلى هذا التقدير الثالث يجب إجراء اللفظ على عمومه؛ لأننا لو أضمرنا فيه شرطاً لو مات على الإسلام لم يكن لذكر الزيارة معنى؛ لأن الإسلام وجه كاف في نيل هذه الشفاعة وعلى التقديرين الأولين يصح هذا الإضمار، فالحاصل أن أثر الزيارة إما الوفاة على الإسلام مطلقاً لكل زائره وكفى بها نعمة، وإما شفاعة خاصة بالزائر أخص من الشفاعة العامة. وقوله: شفاعتي في الإضافة إليه تشريف لها فإن الملائكة والأنبياء والمؤمنين يشفعون والزائر لقبره صلى الله عليه وسلم له نسبة خاصة منه يشفع فيه هو بنفسه والشفاعة تعظم بعظم الشافع فكما أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من غيره كذلك شفاعته أفضل من شفاعة غيره. انتهى كلام السبكي.
ومنها: أن نبينا صلى الله عليه وسلم أحياه الله بعد موته حياة تامة واستمرت تلك الحياة إلى الآن، وهي مستمرة إلى يوم القيامة إن شاء الله تعالى، ويشاركه في ذلك جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والدليل على ذلك أمور أحدها: قوله تعالى: " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون " . والشهادة حاصلة له صلى الله عليه وسلم على أتم الوجوه؛ لأنه شهيد الشهداء، قال الله تعالى: " ويكون الرسول عليكم شهيداً " . وإن توهم أن ذلك من خصائص القتل، فقد حصل له ذلك أيضاً من أكلة خيبر، صرح ابن عباس وابن مسعود وغيرهما بأنه صلى الله عليه وسلم مات شهيداً. ثانيها: حديث أنس يرفعه: " الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون " . وفي لفظ عند البيهقي: " الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة ولكنهم يصلون بين يدي الله عز وجل حتى ينفخ في الصور " . ثالثها: حديث أنس عند مسلم: " أتيت على موسى ليلة أسري بي وهو قائم يصلي في قبره " . رابعها: حديث الإسراء ورؤيته الأنبياء وذكره لكل أحد أنه على صورة كذا وبهيئة كذا ومستند إلى البيت المعمور، وأمثال ذلك دلائل قاطعة على أنهم أحياء بأجسادهم. خامسها: حديث أوس بن أوس " إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء " . وفيه دليل واضح وقد ذهب إلى ما ذكرنا دليله وأوضحنا حجته جماعته من أهل العلم وصرحوا به، منهم الإمام البيهقي والأستاذ أبو القاسم القشيري وأبو حاتم بن حبان وأبو طاهر الحسين بن علي الأردستاني، وصرح به أبو عمرو بن الصلاح ومحيي الدين النووي والحافظ محب الدين الطبري وغيرهم.
وأما حديث: " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد " . فلا دلالة فيه على النهي عن الزيارة، بل هو حجة في ذلك، ومن جعله دليلاً على حرمة الزيارة فقد أعظم الجرأة على الله وعلى رسوله، وفيه برهان قاطع على غباوة قائله، وقصوره عن ذوق صافي العلم، وقصوره عن نيل درجة كيفية الاستنباط والاستدلال، والحديث فيه دليل على استحباب الزيارة من وجهين؛ الأول: أن موضع قبره الشريف أفضل بقاع الأرض، وهو صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق وأكرمهم على الله تعالى؛ لأنه لم يقسم بحياة أحد غيره، وأخذ الميثاق من الأنبياء بالإيمان به وبنصره، كما في قوله تعالى: " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه.. " الآية. وشرفه بفضله على سائر المرسلين وكرمه؛ بأن ختم به النبيين ورفع درجته في عليين، فإذا تقرر أنه أفضل المخلوقين وأن تربته أفضل بقاع الأرض، استحب شد الرحال إليه وإلى تربته بطريق الأولى. الوجه الثاني: أنه استحب شد الرحال إلى مسجد المدينة، ولا يتصور من المؤمنين المخلصين انفكاك قصده عنه صلى الله عليه وسلم، وكيف يتصور أن المؤمن المعظم قدر النبي صلى الله عليه وسلم يدخل مسجده ويشاهد حجرته ويتحقق أنه يسمع كلامه ثم بعد ذلك يسعه أن لا يقصد الحجرة والقبر، ويسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا مما لا خفاء فيه على أحد، وكذلك لو قصد زيارة قبره لم ينفك قصده عن قصده المسجد، ومن الدليل على الزيارة الأحاديث الكثيرة الصحيحة في فضل زيارة الإخوان في الله، فزيارة النبي صلى الله عليه وسلم أولى وأولى. ومنها: أن حرمته صلى الله عليه وسلم واجبة حياً وميتاً، ولا شك أن الهجرة إليه كانت في حياته من أهم الأشياء فكذا بعد موته. ومنها: الأحاديث الدالة على استحباب زيارة القبور، وهذا في حق الرجال مجمع عليه، وفي حق النساء فيه خلاف، هذا في غير قبر النبي صلى الله عليه وسلم؛ وأما زيارة قبره صلى الله عليه وسلم فالإجماع على استحبابها للرجال والنساء. ومنها: أن الإجماع على جواز شد الرحال للتجارة وتحصيل المصالح الدنيوية فهذا أولى؛ لأنه من أعظم المصالح الأخروية. ومنها: إجماع الناس العملي على زيارته صلى الله عليه وسلم وشد الرحال إليه بعد الحج، من بعد وفاته إلى زماننا هذا. ومنها: الإجماع القولي. قال القاضي عياض: زيارة قبره صلى الله عليه وسلم سنة من المسلمين مجمع عليها.
وأما الآثار فكثيرة جداً، عن يزيد المهدي قال: لما ودعت عمر بن عبد العزيز قال: إني لي إليك حاجة. قلت: يا أمير المؤمنين كيف ترى حاجتك عندي؟ قال: إني أراك إذا أتيت المدينة سترى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فأقرئه مني السلام. وعن حاتم بن وردان قال: كان عمر بن عبد العزيز يوجه البريد قاصداً من الشام إلى المدينة، ليقرئ عنه النبي صلى الله عليه وسلم السلام. وفي باب الحج من فتاوى الفقيه أبي الليث قال أبو القاسم: لما أردت الخروج إلى مكة قال القاسم بن غسان: إن لي إليك حاجة إذا أتيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم فأقرئه مني السلام. فلما وضعت رجلي في مسجد المدينة ذكرت لك. قال الفقيه أبو الليث: فيه دليل أن من لم يقدر على الخروج فأمر غيره ليسلم عنه فإنه ينال فضل السلام إن شاء الله تعالى. وفي مسند الدارمي: أنه لما كان أيام الحرة لم يؤذن في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً ولم يقم ولم يبرح سعيد بن المسيب في المسجد، وكان لا يعرف وقت الصلاة إلا بهمهمة يسمعها من قبر النبي صلى الله عليه وسلم. وعن أم الدرداء قالت: لما رحل عمر بن الخطاب رضي الله عنه من فتح بيت المقدس فصار إلى الخابية، فسأله بلال أن يقره بالشام ففعل ذلك، فقال: وأخي أبو رويحة يعني عبد الله بن عبد الرحمن الخثعمي الذي آخى بيني وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل دارنا في خولان فأقبل هو وأخوه إلى قوم من خولان، فقال لهم: إنا قد أتيناكم خاطبين، وقد كنا كافرين فهدانا الله تعالى، ومملوكين فأعتقنا الله تعالى، وفقيرين فأغنانا الله تعالى، فإن تزوجونا فالحمد لله تعالى، وإن تردونا فلا حول ولا قوة إلا بالله، فزوجوهما، ثم إن بلالاً رأى في منامه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ما هذه الجفوة يا بلال أما آن لك أن تزورني. فانتبه بلال حزيناً وجلاً خائفاً، فركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يبكي عنده ويمرغ وجهه عليه، فأقبل الحسن والحسين فجعل يضمهما ويقبلهما، فقالا له: يا بلال نشتهي نسمع أذانك الذي كنت تؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ففعل، فعلا سطح المسجد فوقف موقفه الذي كان يقف فيه، فلما قال: الله أكبر الله أكبر ارتجت المدينة، فلما قال أشهد أن لا إله إلا الله ازدادت رجتها، فلما قال: أشهد أن محمداً رسول الله خرجت العواتق من خدورهن، وقالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رؤي يوم أكثر باكياً ولا باكية بالمدينة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك، ذكره ابن عساكر في ترجمة بلال. وليس الاعتماد في الاستدلال بهذا الحديث على رؤيا المنام فقط، بل على فعل بلال وهو صحابي لا سيما في خلافة عمر رضي الله عنه، والصحابة متوافرون ولا تخفى عنهم هذه القصة، فسفر بلال في زمن صدر الصحابة لم يكن إلا للزيارة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك إبراد عمر بن عبد العزيز البريد من الشام في زمن صدر التابعين فلا يقل من لا علم له: إن السفر لمجرد الزيارة ليس بسنة. وأنشد بعضهم:
تمام الحج أن تقف المطايا ... على ليلى وتقرئها السلاما
" وفي الواقعات " : الأحسن بالحاج أن يبدأ بمكة فإذا قضى نسكه بمكة أتى المدينة، لأن الحج فرض والزيارة سنة، ولو كان الحج غير حجة الإسلام يبدأ بأيهما شاء، ولو بدأ بالمدينة في الوجه الأول جاز، وإذا نوى زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فلينو مع ذلك زيارة مسجده؛ لأنه أحد المساجد الثلاثة.
وأما كيفية زيارته صلى الله عليه وسلم وزيارة ضجيعيه رضي الله عنهما:
فإذا توجه إلى زيارة قبره الشريف صلى الله عليه وسلم أكثر من الصلاة والتسليم على سيدنا محمد البشير النذير صلى الله عليه وسلم في طريقه، وينبغي أن ينيخ بالبطحاء التي بذي الحليفة وهي المعرس ويصلي بها؛ تأسياً بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ابن عمر رضي الله عنهما شديد الحرص على ذلك، ويروى عن نافع أنه انقطع عن ابن عمر حتى سبقه إلى المعرس ثم جاء إليه فقال له: ما حبسك عني، فأخبره فقال: إني ظننت أنك أخذت الطريق الأخرى ولو فعلت لأوجعتك ضرباً.
وليزد في الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم إذا وقع بصره على معاهد المدينة وحرمها ونخيلها وآبارها، وكلما قرب من المدينة وعمرانها زاد من الصلاة والتسليم، وسأل الله تعالى أن ينفعه بزيارته في الدنيا والآخرة ويستشعر تعظيم عرصاتها ويتخيل منازلها ورحباتها فإنها المواطن التي عمرت بالوحي والتنزيل، وكثر فيها تردد أبي الفتوح جبريل وأبي الغنائم ميكائيل، واشتملت تربتها على جسد سيد البشر، وانتشر عنها من دين الله تعالى وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما انتشر، وقد أحسن ناظم هذه الأبيات راداً على من أنكر سماع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المصلى عليه الصلاة، وهي هذه الأبيات:
ألا أيها الغادي إلى يثرب مهلاً ... لتحمل شوقاً ما أطيق له حملا
تحمل رعاك الله مني تحية ... وبلغ سلامي روح من طيبة حلا
وقف عند ذاك القبر في الروضة التي ... تكون على يمنى المصلي إذا صلى
وقم خاضعاً في مهبط الوحي خاشعاً ... وخفض هناك الصوت واسمع لما يتلى
وناد سلام الله يا قبر أحمد ... على جسد لم يبل فيك ولن تبلى
تراني أراني عند قبرك قائماً ... يناديكم عبد ماله غيركم مولى
وتسمع عن قرب صلاتي مثلما ... تبلغ عن بعد صلاة الذي صلى
أناديك يا خير الخلائق والذي ... به ختم الله النبيين والرسلا
نبي الهدى لولاك لم نعرف الهدى ... ولولاك لم نعرف حراماً ولا حلا
ولولاك لا والله ما كان كائن ... ولم يخلق الرحمن جزءاً ولا كلا
واستحب بعض العلماء أن يقول: اللهم هذا حرم رسولك فاجعله لي وقاية من النار، وأماناً من العذاب وسوء الحساب، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وارزقني في زيارة رسولك صلى الله عليه وسلم ما رزقته أولياءك وأهل طاعتك، واغفر لي وارحمني يا خير مسئول. وما يفعله بعض الناس من النزول عن الرواحل عند رؤيتهم المدينة والحرم النبوي، ومشيهم إما قليلاً أو إلى أن يصلوا لا بأس به؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على وفد عبد القيس حين نزلوا عن الرواحل لما رأوه صلى الله عليه وسلم، وتعظيم جهته صلى الله عليه وسلم وحرمه المقدس بعد وفاته كهو في حياته. وحكى القاضي عياض في " الشفاء " : أن أبا الفضل الجوهري لما ورد المدينة زائراً وقرب من بيوتها ترجّل ومشى باكياً، منشداً:
ولما رأينا من لم يدع لنا ... فؤاداً لعرفان الرسوم ولا لبّى
نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة ... لمن بان عنه أن نلمّ به ركبا
وينبغي أن يغتسل عند دخولها أو يتوضأ كما ذكرنا في دخول مكة، ويلبس أنظف ثيابه والجديد أفضل ويتطيب، ثم يدخل المدينة الشريفة قائلاً: بسم الله رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً، وليكن خاضعاً خاشعاً معظماً لحرمتها، مكثراً من الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاصداً المسجد الشريف، وليحضر في نفسه شرف البقعة وجلالة من شرفت به، وأنها دار هجرته ومهبط وحيه وأصل الأحكام ومنبع الإيمان، وليكن ممتلئ القلب من هيبته صلى الله عليه وسلم كأنه يراه، وليمتثل في نفسه إذا مشى مواضع الأقدام الشريفة النبوية فلعله في موضع قدميه العزيزتين، فلا يضع قدمه إلا بسكينة ووقار كما كان صلى الله عليه وسلم يمشي، ومن الأدب إذا دخلها أن لا يركب فيها كما كان مالك رحمه الله يفعل وكان يقول: استحيى من الله عز وجل أن أطأ تربة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بحافر دابة. فغذا وصل باب المسجد الشريف فيدخل من باب جبريل عليه السلام، ويقدم رجله اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج وليقل ما قدمناه في دخول المسجد الحرام، وليدخل بخضوع وتذلل وأدب، حامداً لله تعالى شاكراً له على نعمته عليه، واستحب العلماء أن يقصد أول دخوله الروضة المقدسة وهي بين المنبر والقبر المقدس، فيصلي تحية المسجد في مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي الحفرة أو في غيره من الروضة أو من المسجد، فإذا صلى التحية شكر الله تعالى على ما أنعم به عليه، وسأله إتمام النعمة بقبوله زيارته. قال الكرماني: ويسجد بعد تحية المسجد سجدة شكراً لله تعالى على وصوله إلى تلك البقعة الشريفة والروضة المنيفة. وفي " الاختيار " : يسجد شكراً لله على ما وقفه، فإن خاف فوت المكتوبة بدأ بها وكفته عن تحية المسجد، ثم ينهض إلى القبر الشريف المقدس من ناحية القبلة فيقف قبالة وجهه الشريف. قال رشيد الدين: فيستدبر القبلة ويستقبل المسمار الفضة الذي بجدار القبر المقدس، على نحو أربعة أذرع من السارية التي هي غربي رأس القبر الشريف في زاوية جداره. وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: يقف على نحو ثلاثة أذرع من الجدار ويجعل القنديل الكبير على رأسه، ناظراً إلى الأرض غاض الطرف في مقام الهيبة والتعظيم والإجلال، فارغ القلب من علائق الدنيا، مستحضراً في نفسه جلالة موقفه ومنزلة من هو بحضرته، وعلمه صلى الله عليه وسلم بحضوره وقيامه وسلامه، ويمثل صورته الشريفة في حياته موضوعاً في لحده.
واستدبار القبلة هو المستحب عند مالك والشافعية والحنابلة. واختلفت عبارة أصحابنا في ذلك: ففي مناسك الفارسي والكرماني عن أبي الليث: يقف مستقبل القبلة مستدبر القبر المقدس، ويضع يمينه على شماله كما في الصلاة وهذا شاذ، والصحيح المعتمد عليه أنه يقف عند الرأس المقدس بحيث يكون على يساره، ويبعد عن الجدار قدر أربعة أذرع، ثم يدور إلى أن يقف قبالة الوجه المقدس مستدبر القبلة، ويصلي عليه صلى الله عليه وسلم ثم يسلم على أبي بكر وعلي وعمر رضي الله عنهما.
وروى الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه في مسنده عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: من السنة أن تأتي قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل القبلة، وتجعل ظهرك إلى القبلة وتستقبل القبر بوجهك ثم تقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. وليس من السنة أن يمس الجدار أو يقبله بل الوقوف من البعد أقرب إلى الإحرام، ومن الآداب أن لا يرفع صوته بالتسليم ولا يمس القبر بيده ولا يقف عند القبر طويلاً، ويرون أن أبا جعفر المنصور ناظر مالك بن أنس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له مالك: يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد، فإن الله عز وجل أدب قوماً فقال: " لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " الآية. ومدح قوماً فقال: " إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله " . الآية. وذم أقوما فقال: " إن الذين ينادونك من وراء الحجرات " الآية. وإن لحرمته ميتاً كحرمته حياً. فاستكان لها أبو جعفر وقال: يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعو، أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ولم تصرف وجهك عنه، وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله تعالى يوم القيامة، بل استقبله واستشفع به فيشفعه الله فيك. رواه الحافظ ابن بشكوال، ثم القاضي عياض رحمه الله في " الشفاء " . قال ابن جماعة: ولا يلتفت إلى قول من زعم أنه موضوع، لهواه الذي أراده.
قال الحافظ محب الدين: وعلامة الوقوف تجاه الوجه الكريم مسمار فضة مضروبة في رخامة حمراء.
قال المرجاني في " بهجة النفوس " : وجميع التواريخ المتقدمة يذكرون العلامة بالمسمار ويصفونه بأنه صفر ولعله غيّر، والذي هو موجود الآن عياناً ومشاهدة أنه من فضة. والله أعلم.
وأما الدلالة بالقنديل فقال الشيخ جمال الدين: الآن هنالك عدة قناديل جددت بعد احتراق المسجد، ثم قال: وموقف الناس اليوم للسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم عرصة بيت أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنها.
قال المرجاني: وذكر لي بعض المتبصرين أنه أتى للسلام على النبي صلى الله عليه وسلم يرى في الحجر الأسود الذي تحت الرخامة الحمراء الذي فيها المسمار الفضة، صورة شخص له شعر طويل، مرة يعرفه ومرة يتركه، وهو ينظر إلى من يأتي للسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرة يتبسم في وجه المسلم ومرة لا ينظر إلى أحد، وأكثر قعوده ثانياً إحدى رجليه نصف تربيعة وركبته الأخرى قائمة، ومن جانبه الأيمن مما يلي الروضة شخص آخر، ومن جانبه الآخر الأيسر البكري شخصان آخران، قال الراءي: فعدمت الخشوع في ذلك المحل الشريف بسبب رؤيتي لهما وشغل خاطري بهما. قال المرجاني: إشارة أيضاً إلى إثبات الوقار والحرمة المحركة لخواطر الاعتبار، سمعت والدي رحمه الله يقول: صلينا يوماً الظهر بحرم المدينة، وأقبل طائر عظيم أبيض طويل الساقين أتى من جهة باب السلام، وهو يطير مع جدار القبلة، وقد ملأ جناحاه ما بين الحائط القبلي والسواري، فلما حاذى المحراب وقف ومشى قليلاً قليلاً إلى أن وصل إلى الشباك موقف المسلمين على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستقبل النبي صلى الله عليه وسلم ووقف، وجعل يضع منقاره على الأرض ويرفعه مراراً إلى أن فرغ الناس من صلاتهم، واجتمعوا عليه ينظرونه ثم مشى حتى خرج إلى صحن المسجد إلى نحو الحجارة التي يذكر أنها حد المسجد القديم، ثم فتح أجنحته وطار مرتفعاً في الجو غير مائل يميناً ولا شمالاً حتى غاب عن أعيننا.
كيفية السلام عليه
صلى الله عليه وسلم حال الزيارة والسلام على ضجيعيه رضي الله عنهما:
ليقل بخضوع قلب وغض طرف وخفض صوت وسكون جوارح: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، والسلام عليك يا خيرة الله من خلقه، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا سيد الأنبياء والمرسلين، السلام عليك يا خاتم النبيين، السلام عليك يا خير الخلائق أجمعين، السلام عليك يا قائد الغر المحجلين، السلام عليك وعلى أهل بيتك الطاهرين، السلام عليك وعلى أزواجك الطاهرات أمهات المؤمنين، السلام عليك وعلى أصحابك وآلك أجمعين، السلام عليك وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وسائر عباد الله الصالحين، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، جزاك الله عنا يا رسول الله أفضل ما جزى نبياً ورسولاً عن أمته، صلى الله عليك كلما ذكرك الذاكرون، وغفل عن ذكرك الغافلون، وصلى عليك في الأولين والآخرين أفضل وأكمل وأطيب ما صلى على أحد من خلقه أجمعين، كما استنقذنا بك من الضلالة، وبصرنا بك من العماية، وهدانا بك من الجهالة، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك عبده ورسوله وأمينه وخيرته من خلقه، وأشهد يا رسول الله أنك بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وكشفت الغمة، وجاهدت في الله حق جهاده، وعبدت ربك حتى أتاك اليقين، ونحن وفدك يا رسول الله وأضيافك، جئنا إلى جنابك الكريم من بلاد شاسعة وأماكن بعيدة، نقصد بذلك قضاء حقك علينا، والنظر إلى مآثرك، والتيمن بزيارتك، والتبرك بالسلام عليك، والاستشفاع بك إلى ربنا عز وجل، فإن خطايانا قد قصمت ظهورنا، وأوزارنا قد أثقلت كواهلنا، وأنت الشافع المشفع، وقد قال الله تعالى: " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً " . وقد جئناك يا رسول الله ظالمين لأنفسنا مستغفرين لذنوبنا، فاشفع لنا إلى ربنا، واسأله أن يميتنا على سنتك، ويحشرنا في زمرتك، ويسقينا بكأسك غير خزايا ولا ندامى، ويرزقنا مرافقتك في الفردوس الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، يا رسول الله الشفاعة الشفاعة، اللهم صلي على محمد وعلى آله محمد، وإنه نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون، وخصة بالمقام المحمود والوسيلة والفضيلة والدرجة العالية، وبغاية ما ينبغي أن يأمله الآملون، اللهم صلي على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، ......
انظر اخي القارىء الى نعمة الزيارة التي منعونا الوهابية منها
2-اما كتاب الموطأ
 49 - باب قبر النبي صلى الله عليه و سلم وما يستحب من ذلك ( 1 )
 947 - أخبرنا مالك أخبرنا عبد الله بن دينار أن ابن عمر : كان إذا أراد سفرا ( 1 ) أو قدم من سفر جاء قبر النبي صلى الله عليه و سلم فصلى عليه ودعا ثم انصرف
 قال محمد : هكذا ينبغي أن يفعله إذا قدم المدينة ( 2 ) يأتي قبر النبي صلى الله عليه و سلم
 _________
 ( 1 ) قوله : وما يستحب من ذلك أي من زيارة قبره اختلف فيه بعد ما اتفقوا على أن زيارة قبره صلى الله عليه و سلم من أعظم القربات وأفضل المشروعات ومن نازع في مشروعيته فقد ضل وأضل فقيل : إنه سنة ذكره بعض المالكية وقيل : إنه واجب وقيل قريب من الواجب وهو في حكم الواجب مستدلا بحديث " من حج ولم يزرني فقد جفاني " أخرجه ابن عدي والدارقطني وغيرهما وليس بموضوع كما ظنه ابن الجوزي وابن تيمية بل سنده حسن عند جمع وضعيف عند جمع وقيل : إنه مستحب بل أعلى المستحبات وقد ورد في فضله أحاديث فمن ذلك " من زار قبري وجبت له شفاعتي " . أخرجه الدارقطني وابن خزيمة وسنده حسن وفي رواية الطبراني " من جاءني زائرا لا تعلمه ( هكذا في الأصل وفي مجمع الزوائد 4 / 2 : لا يعلم له حاجة ) حاجة إلا زيارتي كان حقا علي أن أكون له شفيعا " . وعند ابن أبي الدنيا عن أنس : من زارني محتسبا كنت له شفيعا وشهيدا . وأكثر طرق هذه الأحاديث وإن كانت ضعيفة لكن بعضها سالم عن الضعف القادح وبالمجموع يحصل القوة كما حققه الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " والتقي السبكي في كتابه " شفاء الأسقام في زيارة خير الأنام " وقد أخطأ بعض معاصريه وهو ابن تميمية حيث ظن أن الأحاديث الواردة في هذا الباب كلها ضعيفة بل موضوعة وقد ألفت في هذا البحث رسائل على رغم أنف المعاند الجاهل حينما ذهب بعض أفاضل عصرنا إلى مكة ورجع من غير زيارة مع استطاعته وألف ما لا يليق ذكره فالله يصلحنا ويصلحه ويوفقنا ويوفقه
 ( 1 ) قوله : كان إذا أراد سفرا وفي رواية عبد الرزاق : كان إذا قدم من سفر أتى قبر النبي صلى الله عليه و سلم فقال : السلام عليك يا رسول الله . وفي رواية : كان يقف على قبره فيصلي على النبي وعلى أبي بكر وعمر . وفي رواية عن نافع : كان ابن عمر يسلم على القبر ورأيته مائة مرة أو أكثر يأتي ويقول : السلام على النبي السلام على أبي بكر السلام على أبي . وظاهره أنه كان دأبه وإن لم يسافر كذا في " وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى " و " المواهب " وشرحه وفي الباب عن أنس عند البيهقي وابن أبي الدنيا وجابر عند البيهقي وأبي أيوب عند أحمد الطبراني والنسائي
 ( 2 ) بيان لهكذا أي يحضر عنده ويصلي ويسلم عليه

الكتاب : موطأ الإمام مالك
المؤلف : مالك بن أنس أبو عبدالله الأصبحي
الناشر : دار القلم - دمشق
الطبعة : الأولى 1413 هـ - 1991 م
تحقيق : د. تقي الدين الندوي أستاذ الحديث الشريف بجامعة الإمارات العربية المتحدة
عدد الأجزاء : 3
مع الكتاب : التعليق المُمَجَّد لموطّأ الإمام محمد وهو شرح لعبد الحيّ اللَّكنوي
باب قبر النبي (صلى الله عليه واله والسلم) ج3 ص448

وعلى هذا يجوز زيارة القبر الشريف فلماذا يمنعون المؤمنين من هذه العبادة العظيمة التي ينال العبد بها الشفاعة وغفران الذنب وغيرها
وعلى هذا تثبت زيارة قبور الاولياء والصالحين فتأمل
هذا ما شهدوه على انفسهم قال تعالى((....وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا..))سورة يوسف اية26

الحمدلله الذي وفقنا لهذا وارجو الله ان يوفقنا لاكثر من هذا ويمن علينا بالخير ونشكر الله على احقية مذهبنا الصحيح واكتبت هذا لاعم الفائدة للقارىء الكريم
ونسال الله ان يرزقنا زيارة قبر النبي صلى الله عليه واله وسلم واهل بيته عليهم السلام
واستغفر الله من زلل اللسان وزيغ القلوب واساله الثبات على الحق
وثواب هذا ابعثه الى بضعة الرسول وروحه التي بين جنبيه
واخر دعوانا ان الحمدلله ربي العالمين وصلى الله على محمدوال محمد وعجل فرجهم